اضطـراب الهـويـة الجـنسيـة
Sexual identity disorder
تنقسم اضطرابات الهوية الجنسية إلى ثلاثة اضطرابات، هي: اضطراب التحول الجنسي، واضطراب تحول الزي الثنائي الدور (الارتداء المغاير)، ثم اضطراب الهوية الجنسية في الطفولة وهو الأكثر شيوعاً في العيادات النفسية.شعور شديد بالكرب المستمر ينتاب الطفل حول جنسه، ورغبة ملحة منه في التحول للجنس الآخر وإصرار أن يصبح من جنس غير جنسه، مع الرفض الدائم للتركيب الجسمي له (رفض القضيب عند الذكر، رفض الثدي عند الأنثى) والانشغال بأنشطة الجنس المغاير وسلك نفس سلوكياته ورفض السلوك الطبيعي لنفس جنسه.. ذلك هو اضطراب الهويه الجنسية.
وفيما يلي نلقى بعض الضوء على كلٍ من الاضطرابات الثلاث السابقة قبل التعمق في الحديث عن اضطراب الهوية الجنسية في الطفولة (موضوع ورقة البحث) بشكل منفرد:
1. اضطراب التحول الجنسي Transexualism disorder:
يمثل هذا الاضطراب الرغبة في أن يعيش الإنسان كعضو من الجنس الآخر، هذه الرغبة يصاحبها أحاسيس بعدم الراحة أو عدم التلاؤم مع الجنس الأصلي للشخص، ورغبة ملحة في إجراء عملية جراحية أو تناول علاج هرموني حتى يتواءم الجسد بقدر الإمكان مع الجنس المفضل لدى الشخص ويبغي التحول إليه.
2. تحول الزيّ الثنائي الدور (الارتداء المغاير للملابس) Transvestism:
وهو ارتداء ملابس الجنس الآخر لفترة من الوقت من أجل الاستمتاع بتجربة مؤقتة كأحد أفراد الجنس الآخر، ولكن دون رغبة في تبدل جنس دائم أو إجراءات جراحية مصاحبة.
3. اضطراب الهوية الجنسية في الطفولة Sexual identity disorder:
هو رغبة عامة دائمة للتحول إلى الجنس المعاكس للجنس الفعلي والإصرار على الانتماء إلى الجنس المعاكس، بالإضافة إلى رفض شديد لسلوك وصفات أو ملابس الجنس الفعلي.
التحليل النفسي لاضطراب الهوية الجنسية في الطفولة
واضطراب الهوية الجنسية لدى الأطفال ليس بقليل الانتشار، فيكثر في العيادات النفسية بين الذكور عنه بين الإناث، ويصبح تشخيص الحالة لدى الإناث من الأطفال أصعب منها لدى الذكور، وربما يرجع ذلك إلى عوامل استنكار المجتمع تخنث الولد وقبوله نسبيا لخشونة البنت، فغالباً ما ينظر لخشونة البنت نظرة تقترب من الطبيعية وبشكل عام فالبنات الخشنات في مراحل الطفولة المتعاقبة في الغالب ماتختفي هذه الخشونة في مرحلة المراهقة، وان لم يحدث ذلك فعلى الأهل الاهتمام بالأمر ومراجعة المختصين فيه.
فاللبنات المصابات بهذا الاضطراب يمارسن الألعاب الخشنة ويلعبن دور الذكور ويخترن ألعابهن مثل المسدسات ويبتعدون عن اللعب بالعرائس وأحيانا يرفضن التبول جالسات وربما يدعين أنهن سوف يصبح لديهن قضيب وربما تردد الطفلة من هذا القبيل انه لن ينمو لها ثديان.. وغيرها من هذه الأقوال والأفعال.
أما الذكور من أصحاب هذا الاضطراب فتكون مظاهر تخنسهم واضحة حبهم لبس الفساتين واللعب بالعرائس مع الإصرار على ذلك حتى لو أرغم الطفل على الابتعاد عنه، ويشكو هؤلاء الأطفال الذكور من أنهم لايحبون اللعب مع الأولاد كما يهتمون بما تلبس أخواتهم البنات وأمهاتهم وكذا يهتمون بأدوات المكياج.. ويعلن الأولاد المصابون بهذا الاضطراب انهم حينما يكبرون سوف يصبحون نساء وفي بعض من هذه الحالات يعلن الطفل أن قضيبه مقزز له وانه يرفض ذلك القضيب ويتمنى زواله واختفاء ذلك العضو من جسده.
بداية الاضطراب وتطوره ومآله:
عادة ما يبدأ الاضطراب في سن ماقبل المدرسة ويزداد في سن المرحلة الابتدائية وخاصة الفئة العمرية 7-8 سنوات، كما أن هناك نسبه تتراوح بين 33% إلى 66% من الأطفال الذكور المصابين بهذا الاضطراب لهم توجه جنسي نحو نفس الجنس (الجنسية المثلية أو الشذوذ الجنسي) في مرحلة المراهقة، ونسبه أقل من الأطفال الإناث المصابات باضطراب الهوية الجنسية يوجد ليهن هذا الميل الجنسي لنفس جنسهن.
وحينما يكبر هؤلاء الأطفال المصابين باضطراب الهوية الجنسية وقد صاحبهم هذا الاضطراب دون علاج، فانه يمكن تصنيفهم إلى ثلاثة أشكال هي:
وحينما يكبر هؤلاء الأطفال المصابين باضطراب الهوية الجنسية وقد صاحبهم هذا الاضطراب دون علاج، فانه يمكن تصنيفهم إلى ثلاثة أشكال هي:
1. فئة المتخنثين: وهم من يهتمون مثلاً بلبس ملابس غير جنسهم ولو كان الأمر سرا
2. فئة الشذوذ الجنسي: وهي فئة الجنسية المثلية (الميل الجنسي لنفس الجنس) أو الشواذ جنسياً.
3. فئة تغيير الجنس: ونسميها فئة تجاوز الجنس أو الانقلاب الجنسي أو الرغبة الشديدة في تغيير الجنس.
(وبشكل عام يجب علينا جميعاً التمييز وعدم الخلط بين الشعور بعدم الكفاءة في التوقعات النفسية المرتبطة بالجنس، وبين اضطراب الهوية الجنسية).
أسباب اضطراب الهوية الجنسية:
أسباب اضطراب الهوية الجنسية:
1. تشجيع الوالدين أو صمتهم أو عدم اكتراثهم لما يظهر على أطفالهم من جوانب سلوكية لغير جنسهم دون الوقوف على هذه الجوانب ومحاولة تغيرها أو استشارة متخصص فيها.
2. عدم وجود أب أو من بديل يلعب دوره الشكلي كالأخ أو العم والخال يعلم الطفل مظاهر الرجولة بشكل غير مباشر حينما يراها الطفل في هذا الشخص ويحاكيها معه، وعدم وجود أم أو من يحل محلها لتعليم البنت مظاهر الأنوثة والمحافظة عليها.
3. تعرض الطفل لنوع من أنواع الإيذاء البدني أو الجنسي يجعله يتصور إمكانية اختفاء هذا الإيذاء لو كان من الجنس المخالف لجنسه.
4. حرمان الطفل من بعض المميزات يجعله يتصور لاشعورياً انه يفوز بهذه المميزات لو تحول إلى لجنس أخيه أو أخته الفائزين بالامتيازات.
5. أن وجود ملامح أنثوية لدى الأطفال الذكور من العوامل المهيئة لحدوث الاضطراب وكذا الأمر بالنسبة للإناث.
6. وفي اعتقادي أن التثبيت على المرحلة القضيبية (مرحلة اكتشاف الهوية الجنسية من سن 4-6 سنوات) أمر خطير، إذ يتوحد الطفل مع الوالد من الجنس الآخر فيمثل ذلك خطورة على دور الطفل الجنسي في المستقبل، فالطفل الذكر الأكثر ارتباطاً بالأم مقارنة بالأب قد تظهر لديه بعض الميول المتعلقة بالأم، كما يحدث في كثير من الحالات.
أساليب التعامل العلاجية مع المشكلة:
أساليب التعامل العلاجية مع المشكلة:
1. إذا وقع الطفل في فئة الرغبة في تغيير الجنس، فقد يمثل ذلك صعوبة تعانيها كل الأساليب العلاجية لتغيير هذه الرغبة إلا على حسب مرونة البناء النفسي له.
2. محاولة غرس النمط السلوكي المقبول ثقافياً في نفس الطفل من خلال التركيز على سلوك الطفل وتشجيعه على مطابقة جنسه،ويكون هنا الأمل معقوداً على سن الطفل وظواهر الاضطراب لديه.
3. توجيه الوالدين لتصحيح دورهما في السلوك غير الطبيعي مع الطفل.
4. معالجة كل ما سبق من أسباب مذكورة.
وأخيراً لا يسعني إلا ذكر حديث النبي (ص) "كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يعول" فلنتقى الله في أطفالنا ولا نكلهم إلا لنا ولا نطمئن عليهم إلا معنا..
ولتكن علاقتنا بهم إحتواء بلا سيطرة.. ورقابة بلا مراقبة.. وتوجيه بلا توبيخ.. ومتابعة بلا مراجعة..

