إدمان قضم الأظافر
ندوة صناع الحياة بالمعادي يوليو 2008
حديث سيد الخلق في وصيته
لعلي ابن أبي طالب: "يا علي، ثلاثة من الوسواس: أكل الطين، وتقليم الأظفار
بالأسنان، وأكل اللحية" صدق رسول الله (ص)
يعتبر قضم الأظافر بالأسنان
Onychophagia أحد العادات
العصبية Habits Nervous لفترة طويلة مثله مثل مص الأصابع Thumb-sucking، وغيرهما من
منظومة السلوكيات التكرارية كالحالات البسيطة العابرة من قرض الأظافر بالأسنان
ونتف بعض الشعر في أوقات التوتر والوحدة، حتي نصل في أقصي طرف المتصل إلي الأشكال
المسرفة في إحداث الأذي الجسدي والتي يقترح البعض تسميتها باضطرابات السلوكيات
التكرارية محدثة الأذي الجسدي Body Focused
Repetitive Behaviors، ونستطيع أن
نعتبر معظم الحالات التي تظهر في الأطفال –وكذا الراشدين- منتمية إلي مجموعة
العادات والسلوكيات التكرارية المألوفة، التي ربما تعطي الشعور بالارتياح في
مواجهة القلق أو الوحدة في الأطفال المحرومين من الرعاية والأمان، وغالبا ما
تستجيب هذه الحالات لتصحيح ظروف الطفل النفسية، إلا أن هناك حالات تستدعي ما هو
أكثر من ذلك.
معدلات
الانتشار:
تشير الدراسات إلي معدلات
انتشار تبلغ ذروتها في فترة المراهقة ففي الأطفال بين السنة السابعة والعاشرة
تتراوح المعدلات بين 28% و 33% وتصل في المراهقة إلي 44% حيث تكون أعلي معدلات
الحدوث بين سن العاشرة والثامنة عشر لتتناقص المعدلات كلما تقدم العمر بعد ذلك
فتكون في مرحلة الرشد المبكر بين 19% و 29% ولا تزيد في الراشدين الأكبر عن
5%. كما تظهر الدراسات أن اضطراب قضم
الأظافر أكثر انتشارا في الذكور منه في الإناث خاصة بعد العاشرة من العمر، إلا أن
من المهم الإشارة إلي أن هذه المعدلات تشمل كل الحالات من البسيطة العابرة إلي
الشديدة المزمنة.
الأسباب:
وإذا أردنا الحديث عن
الأسباب فمثلما هو الحال مع اضطراب نتف الشعر في بعض الأحيان يكون قضم الأظافر
بالأسنان اندفاعيا Impulsive أو أحد علامات السمات الاندفاعية في الشخصية وفي بعض الأحيان يكون
قهريا أو وسواسيا Compulsiveأو مواكبا لاضطراب الوسواس القهري أو السمات القهرية في الشخصية، وقد يكون
أيضا قضما تلقائيا Automatic يحدث دون
تركيز من الشخص غالبا أثناء انشغاله قلقا أو تسلية، أي أنه قد يكون إراديا (قهريا
أواندفاعيا) أو تلقائيا، دون وعي أو تركيز مباشر علي السلوك وقت حدوثه، وقد نجد في
بعض المرضي خليطا من النوعين، أي أن المريض ينتف أحيانا بعد أن يأخذ قرارا بالنتف
(مقهورا أو مندفعا) وينتف أيضا في أوقات الشرود والانشغال، مثل مشاهدة التلفاز أو
القراءة أو التحدث في الهاتف أو الاستلقاء في السرير، أو حتي أثناء ركوب أو قيادة
المركبات، أو نستطيع أن نقول أن لدينا نوعين من المرضي نوع إرادي يكون التركيز فيه
مباشرا علي سلوك النتف (سواء كان الدافع قهريا أو اندفاعيا) ونوع لا إرادي أو
تلقائي، وهو الذي يكون فيه تركيز المريض موجها ناحية نشاط آخر أثناء النتف، وهناك
خليط من النوعين نراه في بعض المرضي، لكن هناك من يفعله وهو منبسط المزاج وهناك من
يفعله وهو مكتئب المزاج، وعادة ما نجد حالات قضم الأظافر بالأسنان في الكبار
مواكبة باضطرابات نفسية أخري كاضطرابات المزاج أو القلق أو إساءة استخدام
العقااقير نفسانية التأثير.
علاج اضطراب
قضم الأظافر بالأسنان:
طرق تشمل نفس طرق علاج
اضطراب نتف الشعر، فنجد العلاج السلوكي هو أنجح العلاجات لمن يكملها من المرضي
بينما نجد دور العقاقير دوراً مساعداً وأما الطرق السلوكية فتشمل:
1- التدريب علي قلب العادة Habit Reversal Training وهي الطريقة
الوحيدة التي توجد دلائل علي نجاحها في المدي الطويل، ويشمل التدريب الاستجابة
بقبض اليد لمدة ثلاثة دقائق عند الإحساس بالرغبة في القضم، إضافة إلي التعرف علي
المشعرات والمسببات التي تؤدي إلي زيادة معدلات القضم، وإلي تعلم العناية بالأظافر
من إجل إنقاص التعرجات أو غيرها مما يستثير الرغبة في القضم عادة عند كثيرين من
المرضي.
2- مراقبة الذات Self
Monitoring.
3- استخدام مادة مرة توضع علي الأظافر Deterrents.
4- الاستجابات المنافسة Competing responses.
5- التدريب علي الممارسة السلبية Negative Practice Training: حيث يستثير
المرضي رغبتهم في قضم الأظافر وهم أمام بعضهم بعضا في نفس الوقت الذي يسخرون فيه
من مظهرهم وهم يفعلون ذلك، ويمارس ذلك لمدة ثلاثين ثانية كل ساعة علي سبيل المثال.
6- وقد رأيت من خلال ممارستي
العلاجية أن تحسن أعراض قضم الأظافر بالأسنان في مرضي الوسواس القهري كثيرا ما
يحدث مواكبا للتحسن في أعراض الوسواس نفسه، إلا أن الملاحظة التي أري أنها تحتاج
إلي دراسة مستفيضة ما تزال هي وجود أعراض سلوكيات إيذاء الجسد التكرارية كقضم
الأظافر ونتف الشعر في بعض أفراد أسرة مريض الوسواس القهري وليس فقط في المريض نفسه،
ولكن المشكلة أن تلك الأعراض يخبرني بها المريض أنها موجودة في أحد أو بعض أفراد
الأسرة لكن الأخير لا يطلب العلاج عادة منها وكثيرون يرونها طبيعة، وتلك هي
المشكلة الأكبر.




0 comments:
إرسال تعليق