إدمان الإنترنت وآثاره النفسية والجسدية
إدمان الإنترنت ظاهرة حديثة
نسبيا تتعلق بالاستخدام الزائد عن الحد وغير التوافقي للإنترنت، والذي يؤدي
لاضطرابات نفسية إكلينيكية يستدل عليها بمجموعة من الأعراض. وقد تزايدت في الآونة
الأخيرة البحوث النفسية التي تؤكد علي أن الاستخدام المبالغ فيه لشبكة الإنترنت
يسبب إدمانا نفسيا يشبه نوعا ما في طبيعته الإدمان الذي يسببه التعاطي الزائد عن
الحد للمخدرات والكحوليات.
وإدمان الإنترنت لم يصنف
بعد ضمن قائمة الأمراض النفسية المعروفة، حيث مازال الغموض يحيط بهذه الظاهرة، إذا
لم يتفق أطباء النفس جميعا علي وجود "إدمان الإنترنت" كمرض قائم بذاته،
حيث يعتبر البعض أنه اشتقاق من حالات إدمان أخري مثل الإدمان علي الشراء أو
المقامرة أو إدمان المواقع الإباحية.
ويذكر أن أول من وضع مصطلح
"إدمان الإنترنت" Internet
Addiction، هي عالمة النفس الأمريكية
كيمبرلي يونغ Kimberly Young، التي تعد
من أولي أطباء النفسي الذين عكفوا علي دراسة هذه الظاهرة في الولايات المتحدة منذ
عام 1994. وتعرف "يونغ" "إدمان الإنترنت" بأنه استخدام
الإنترنت أكثر من 38 ساعة أسبوعيا. كما
أنها قامت عام 1999 بتأسيس وإدارة "مركز الإدمان علي الإنترنت" Center For Online Addiction لبحث وعلاج
هذه الظاهرة، وقد أصدرت كتابين حول هذه الظاهرة هما "الوقوع في قبضة الإنترنت"
Caught in the Net، و"التورط
في الشبكة" Tangled in the Web. وكانت يونغ
قد قامت في التسعينات بأول دراسة موثقة عن إدمان الإنترنت، شملت حوالي 500 مستخدم
للإنترنت، تركزت حول سلوكهم أثناء تصفحهم شبكة الإنترنت، حيث أجاب المشاركون في
الدراسة بنعم علي السؤال الذي وجه لهم وهو: عندما تتوقف عن استخدام الإنترنت، هل
تعاني من أعراض الانقطاع كالاكتئاب والقلق وسوء المزاج؟ وقد جاء في نتائج هذه
الدراسة أن المشمولين في الدراسة قضوا علي الأقل 38 ساعة اسبوعيا علي الإنترنت،
مقارنة بحوالي خمس ساعات فقط أسبوعيا لغير المدمنين. كما أشارت الدراسة أن من يمكن
وصفهم بمدمني الإنترنت، لم يتصفحوا في الإنترنت من أجل الحصول علي معلومات مفيدة
لهم في أعمالهم أو دراساتهم، وإنما من أجل الاتصال مع الآخرين والدردشة معهم عبر
الإنترنت.
ومن وجهة نظرنا.. فإدمان
الإنترنت وفقا لذلك هو حالة من الاستخدام المرضي لشبكة (الإنترنت) الذي يؤدي إلي
اضطرابات في السلوك، وهو ظاهرة قد تكون منتشرة تقريبا لدي جميع المجتمعات في
العالم بسبب توفر الحواسيب في كل بيت وإن لم يكن موجودا في كل بيت يكفي للفرد
الذهاب إلي أحد الأصدقاء أو المقاهي التي توفر له استخدام الإنترنت. إن إشكالية
إدمان الإنترنت تكمن في أن معظم مستخدمي الإنترنت لا يعرفون حدود أو خطورة هذه
الظاهرة، وبالتالي فهم عرضة لخطر الإدمان دون أن يشعروا بذلك. ولذا، بدأت العديد
من الجامعات ومراكز البحوث الأميركية بتعريف وتوعية الأفراد والطلاب بطبيعة إدمان
الإنترنت، من خلال عقد الندوات العلمية وتقديم المشورة علي إعتبار أن إدمان
الإنترنت لا يختلف عن غيره من أنواع الإدمان الإخري. فنرجع ظاهرة الإدمان علي شبكة
(الإنترنت) لعدة أسباب "الملل، الفراغ، الوحدة، المغريات التي يوفرها
الإنترنت للفرد".. وغيرها الكثير حسب ميول الفرد.
* زيادة عدد الساعات أمام الإنترنت بشكل مطرد تتجاوز
الفترات التي حددها الفرد لنفسه.
* التوتر والقلق الشديدين في حالة وجود أي عائق للاتصال
بالشكبة (الانترنت) قد تصل إلي حد الاكتئاب إذا ما طالت فترة الإبتعاد عن الدخول
والإحساس بسعادة بالغة وراحة نفسية حين يرجع إلي استخدامه.
* التكلم عن شبكة (الإنترنت) في
الحياة اليومية.
* إهمالهم الواجبات الاجتماعية
والأسرية والوظيفية بسبب استعمال الشكبة.
* استمرار استعمال الشكبة
(الإنترنت) علي الرغم من وجود بعض المشكلات مثل فقدان العلاقات الاجتماعية،
والتأخر في العمل.
* الجلوس من النوم بشكل مفاجئ
والرغبة بفتح البريد الإلكتروني أو رؤية قائمة المتصلين في المرسال (المسنجر).
أكثر المجالات استخداماً:
- حجرات الدردشة Chat
Rooms
- برامج المحادثات كالمسانجر
والياهو
- المواقع الإباحية
- مواقع الأغاني
- ألعاب المشاركة عبر الإنترنت
- منتديات الإنترنت
- مواقع سياسية واخبارية
أنواع وأعراض إدمان الإنترنت:
يقسم "يونغ"
إدمان الإنترنت إلي خمسة أنواع هي:
1- إدمان الفضاء الجنسي Cybersexual Addiction أي مواقع الجنس الإباحية Pornography.
2- إدمان العلاقات السيبرية
Cyber-Relationship Addiction أي التي تتم
عبر الفضاء المعلوماتي Cyber Space، (مثل علاقات قاعات الدردشة Chat Room).
3- إلزام الإنترنت Net-compulsion (مثل المقامرة
أو الشراء عبر الإنترنت)
4- الإفراط المعلوماتي Information
Overload (مثل البحث عن المعلومات الزائدة عن الحد عبر
الإنترنت).
5- إدمان ألعاب الكمبيوتر
الزائد عن الحد Computer Addiction .
أما أعراض حالة إدمان
الإنترنت فتشمل عناصر نفسية واجتماعية وجسدية، تؤثر عن الحياة الاجتماعية والأسرية
للفرد. وقد أظهرت العديد من الدراسات أن تلك الأعراض النفسية والاجتماعية لإدمان
الإنترنت تشمل الوحدة، والإحباط، والاكتئاب، والقلق، والتأخر عن العمل، وحدوث
مشكلات زوجية وفقدان للعلاقات الأسرية الاجتماعية، مثل قضاء وقت كاف مع الأسرة
والأصدقاء.
الإعراض الجسدية لإدمان الإنترنت:
تشمل التعب والخمول والأرق،
والحرمان من النوم، وآلام الظهر والرقبة، والتهاب العينين. وعلي وجه الخصوص فإن
زيارة المواقع الإباحية يؤدي للإثارة الجنسية والكبت الجنسي وظهور العديد من المشاكل الاجتماعية والأسرية. هذا بالإضافة
لمخاطر الإشعاعات الصادرةعن شاشات أجهزة الاتصال الحديثة، وأيضا تأثير المجالات
المغناطيسية الصادرة عن الدوائر الإلكترونية والكهربية.
إدمان الأطفال علي الإنترنت:
أما عن تأثير استخدام
الإنترنت الزائد عن الحد علي الأطفال، فقد أشارت العديد من الدراسات إلي أنه يؤدي
للعزلة الاجتماعية، أو اضطرابات في النوم، أو مشاكل دراسية واجتماعية، وذلك كنتيجة
لدخول الأبناء أو البنات –دون علم الوالدين- علي المواقع الإباحية الممنوعة أو
مواقع الدردشة، أو توقفهم عن ممارسة أنشطة وهوايات أخري كالقراءة وممارسة ألعاب
رياضية، أو حدوث نوبات غضب وعنف عند محاولة الوالدين وضع ضوابط لاستخدام الشبكة،
وهذا قد يؤدي بالبعض منهم للتحايل علي الآباء للدخول علي الشبكة وقضاء أوقات طويلة
لممارسة ألعاب الكمبيوتر. وفي دراسة نشرت في مطلع شهر مايو (أيار) الحالي، أجرتها
منظمة "أنقذوا الأطفال" العالمية Save the Children، علي معلمي
المرحلة الإبتدائية في بريطانيا، تبين أن تكنولوجيا الإتصال الحديثة خلقت جيلا من
الأطفال يعاني من الوحدة وعدم القدرة علي تكوين صداقات. وجاءت النتائج بعد استطلاع
أجراه الباحثون علي عينة من 100 معلم، حيث أكد 70 بالمائة منهم أن قضاء أوقات
طويلة -تصل لدرجة الإدمان- بشكل منفرد مع التكنولوجيا وبخاصة شبكة الإنترنت قد أثر
سلبا علي مهارات الإطفال الاجتماعية، ويمكننا القول بأن إدمان الأطفال والمراهقين
علي الإنترنت صداقات وتفاعل اجتماعي مفقود.
حلول علاجية لحالات الإدمان علي الإنترنت:
أولا: ممارسة
العكس Practice the Opposite:
ويتطلب تحديد نمط استخدام الفرد للإنترنت، ثم
محاولة كسر هذا الروتين أو العادة عن طريق تقديم أنشطة محايدة ومعتدلة، بمعني أنه
إذا كان روتين الفرد يتضمن قضاء عطلة الأسبوع بأكملها علي الإنترنت، فيمكن اقتراح
أن يقضي الفرد مساء يوم السبت في القيام بأنشطة خارج المنزل.
ثانيا: وضع أهداف مسبقة Setting Goals:
فمن المفيد جدا وضع مخطط
مسبق لجميع أيام الأسبوع، بحيث يحدد بوضوح كم عدد الساعات المتخصصة لاستخدام
الإنترنت، فعلي المدي البيعد يولد هذا السلوك لدي الفرد شعورا بقدرته علي التحلكم
في استخدام الإنترنت.
ثالثا: بطاقات للتذكرة Reminder Cards:
ينصح الفرد بكتابة الآثار
السلبية للاستخدام المفرط للإنترنت علي بطاقات كمشاكل في العمل مثلا، وكذلك كتابة
فوائد الحد من استخدام الإنترنت، فحمل هذه البطاقات بشكل مستمر بهدف التذكرة يساعد
الفرد علي تجنب سوء استخدام الإنترنت.
رابعا: استخدام ساعات التوقف Stop-Watches:
إذا تساعد هذه المنبهات في
تكير الفرد بموعد انتهاء وقت استخدام الإنترنت.
خامسا: عمل قائمة شخصية Personal Inventory:
عادة ما يهمل مدمني
الإنترنت جوانب كثيرة من حياتهم نظرا لقضاء أوقات طويلة علي الإنترنت، فوضع قائمة
بهذه الأنشطة والاهتمامات المهملة يساعد علي إحيائها مرة أخرى.
وجدير بالذكر في هذا الإطار
الإشارة إلي دور عوامل إيجابية أخري في العلاج، كعامل الثقافة والدين والقيم
الاجتماعية والأخلاقية المتعارف عليها، والتي يجب مراعاتها والالتزام بها لكي
يتجنب الفرد مخاطر إدمان الإنترنت الاجتماعية والنفسية والجسمية.
ولا يعني الحديث عن ظاهرة
إدمان الإنترنت التوقف عن استخدامه أو تجاهل وجود هذه الظاهرة، بل يعين العمل علي
ممارسة الاستخدام المعتدل والأمثل ووضع ضوابط وحدود لاستخدامه، مع ضرورة وجود
الرقابة الأسرية ومتابعة وتوجيه الآباء للأبناء عند استخدام الإنترنت.
والخلاصة.. أن هناك إجمأع
بين العديد من الدارسين والباحثين علي أن تكنولوجيا الاتصال الحديثة، وفي مقدمتها "شبكة
الإنترنت" قد فتحت عصرا جديدا من عصور الاتصال والتفاعل بين البشر، وفي وفرة
المعلومات والمعارف التي تقدمها لمستخدميها، ولكن علي الجانب الآخر هناك أيضا
مخاوف شديدة من الآثار السلبية الجسدية والنفسية والاجتماعية والثقافية التي قد
تحدثها ، ومع تزايد الإقبال علي شبكة الإنترنت وسوء استخدامها متمثلا في قضاء وقت
طويل في الإبحار فيها، ظهر ما يسمي "إدمان الإنترنت"، كظاهرة لا مجال
لتجاهلها من قبل الدارسين والباحثين؛ ولذا فإن هناك اليوم العديد من الدراسات لبحث
الآثار النفسية والاجتماعية والجسمية لسوء استخدام شبكة الإنترنت.




0 comments:
إرسال تعليق