التبول اللاإرادي عند الأطفال
أن تغيب الأم عن المنزل أمر كافي لإصابة الأبناء
بالإضطراب النفسي، ولكن أن يصاب آخرين داخل نفس المنزل بالإضطراب النفسي أمر يحتاج
إلي مزيد من الإهتمام..
حضرت إلي
العيادة سيدة في الخامسة والثلاثين من العمر علي قدر معتدل من الأناقة في المظهر
واللباقة في الحديث إلا أنها كانت تتسم بمزيج من علامات القلق والإكتئاب جاءت تشكو
من إبنة زوجها والتي تتبول ليلا بشكل لاإرادي ودون أن تفوت ليلة واحدة يبقي فيها
الفراش غير مبتلاً.
الحالة:
الطفلة (ل) ذو السبع سنوات توفقت والدتها أثناء ولادتها
لأخيها الأصغر ذو الثلاثة سنوات، مما يعني أن هذه الطفلة ظلت متربعة علي عرش
المنزل طيلة أربع سنوات كاملة، بعدها فقدت الأم، كما فقدت أي إهتمام آخر بعدما
إنشغل جميع المحيطين بالمولود الذكر الجديد.
ظلت الطفلة (ل) علي هذه الحالة من التبول اللاإرادي طيلة
ثلاث سنوات علي أن تكون السنتان الأولتان بشكل متقطع والسنة الثالثة كان التبول
اللاإرادي متصلا أغلب أيام الإسبوع صاحب ذلك أعراض أخري كالقلق الشديد والتوتر
الدائم إلي
الكذب المستمر وغير المبرر حتي في أتفه المواقف والعند المستمر علي طول الخط خاصة
مع زوجة الأب والذي تزوجها بعد وفاه الأم لرعاية صغيرته.
تحليل الحالة:
تلك الحالة لها شقان ريئسيان الأول متعلق بالطلفة (ل)
والثاني متعلق بزوجة الأب، أما الشق الأول فنجد الطفلة التي ظلت متربعة علي عرش
المنزل حتي توفت الأم وحل الضيف الجديد وعليه بدأت في فقدان عرشها الوالدي
تدريجياً.. الأمر الذي زادت خطورته بعد أن أتت زوجة الأب إلي المنزل وبدأ الأب في
الإهتمام بها بشكل شخصي وبدأت مشاعر الغيرة تتفاقم لدي الصغيرة وعليه فقد إتخذت هذه
الزوجة الجديدة للأب ندا لها تحاول قدر الإمكان مواجهتها والتصدي لها، بل والعند
الشديد معها وبشكل مستمر دون وجه حقيقي لذلك العند.
الشق الثاني للحالة وهو زوجة الأب والتي قد سبق لها
الإنفصال عن زواج سابق لم يثمر عن أولاد، وقد أتت إلي هذا المنزل الجديد وهي تعلم
أن لها دور محدد معالمه وغير مسموح لها تخطيه وهو دور المربية البديلة عن الأم
الفقيدة الأمر الذي من شأنه أن يشعرها بالدونية وسوء تقديرها لذاتهما تبعا لإنخفاض
تقدير الآخرين.
العلاج:
بدأنا في وضع خطة علاجية ثنائية التوجه، الهدف الأول
منها هو الطفلة (ل) وهي تم عمل مجموعة جلسات علاجية لها تهدف به التحكم في التبول
ليلا وذلك من خلال التدريب السلوكي علي التحكم في عضلات المثانة من خلال الإمساك
أثناء التبول ثم السماح بالبول ثم الإمساك.. وهكذا، كما ركزت جلسات العلاج النفسي
علي مداواة مشاعر الحرمان لدي الصغيرة جراء وفاة والدتها، وخفض مشاعر الحدة
والعناد لديها والتي إستمرت بعد فقدانها والدتها المتوفاه.
الهدف الثاني من الخطة العلاجية هو زوجة الأب نفسها
والتي تم التركيز في جلسات العلاج الموجهة لها علي إرثاء مشاعر الدفء العاطفي
لديها وتأكيد أهمية دورها التربوي في هذه الأسرة وأنه بدون لعب هذا الدور لن يكتمل
قوام الاسرة.
تلك الزوجة التي كانت موقنة أنها موجودة في المنزل لغرض
معين وهو أداء وظيفة بعينها لا يمكن السماح لها بتخطي ذلك الأداء، الأمر الذي حال
دون..... الصادقة
لفضلها كزوجة من حقها أن تحظى بالتقدير
والإحترام والمكانة.
إستمرت هذه الجلسات لمدة 3 شهور ثم التنبيه خلالها علي
الأب وزوجته وأم الأب (الجدة) بضرورة عمل جلسات تدريب المثانة للطفلة وحثها علي
إرشاد الصدق في كلامها ومكافئتها عليه ومنع توجيه الأوامر لها من زوجة الأب، كذلك
منع توجيه اللوم والإنتقاد لها من الأب، وأخيرا منع توجيه النصائح لها بعدم التبول
أمام الآخرين.
بعد أن مثلت الطفلة (ل) لهذه الموانع الثلاث والتي سبق
توجيهها للقائمين علي رعايتها تماثلت الحالة للشفاء وتخليت عن الكذب المستمر في
كلامها وتلاشت ملامح الشخصية العنيدة لديها.


0 comments:
إرسال تعليق