تعرضك للإساءة دافعاً أكبر لنجاحك؟
كثير منا يتعرض للإساءة ممن هم حوله، والبعض منا يتعرض
للإساءة من أهله أو حتى المقربين جداً إليه، ولكن هل فكرت في مرة من تلك المرات
التي تعرضت فيها للإساءة من غيرك سواء من توقعت إسائتهم أو من لم تتوقع ذلك منهم،
هل سألت نفسك كيف يمكن لهذه الإساءة أن تزيد من إصرارك على النجاح وتدفعك أكثر
إليه؟
هذا ما يجيبنا عنه الدكتورأحمد هارون، مستشار العلاج
النفسي، حيث ذكر أنه في ظل هذه الأحوال النفسية غير المستقرة للبشر وفي ظل تراكم
الأزمات والمشكلات التي تتعرض لها خاصة ممن هم حولك يجب عليك تذكر أمر في غاية
الأهمية وهو ما حدث للرسول (ص) من تعرضه للإساءة من أقاربه وأهله في بداية حياته،
ورغم علمهم بصحيح دعوته آنذاك إلا أنهم لشخصه عارضوه بسبب الحقد والغيرة، وفي
دعوته حاربوه رغم علمهم بصدقها وفي نفسه وماله آذوه رغم أنه منهم وقريب لهم.
وأضاف "هارون"عندما تتذكر ذلك وتتعرف على الدلالات
النفسية له في الشرع ستجد راحتك وملاذك مما أنت فيه الآن، فرغم أن ذلك رسول الله
إلا أن الله كان حريص علي تعرض رسوله لذلك ليكون تشريع لأمة الإسلام من بعده،
وتقبلهم لذلك وتوقعهم للخير والفضل بعد تعرضهم لذلك.
ونفسياً يجب أن يزيد ذلك من إصرارك علي النجاح وتحقيق
المزيد منه حتى يعلم هؤلاء الحقده عليك الغيورين منك أنك لم ولن تأبه بما يفعلون
معك من تصدير لشرورهم وتخطيط لمكرهم وأن ذلك الحقد والمكر سيعود عليهم كلما أنت
تجاهلتهم.
وتابع "هارون" من العجيب في الأمر تكرار سؤال
مُلح جداً خاصة من زوار العيادة النفسية أو طالب الأستشارات الأسرية، كيف لي أن
أتجنب من أساء لي وهو قريب؟ وربما كان قريب من الدرجة الأولي مثلاً؟!
أجيبك عزيزي أن الله تعالي قد اختص نفسه بالعدل وسمى
نفسة العدل، وكذلك أقر بين الناس العدل ووعد بالخير من عاش بالعدل وتوعد بالعقاب
من أهمل العدل، وذكر في كتابه "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط
شهداء لله ولو علي أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله
أولي بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون
خبيراً" (135-النساء).
وفي ذلك بالغ الأثر القرآني العظيم وواسع الفضل الكريم
بعدم المشقة على النفس وتحمل الضغط النفسي الشديد لمجرد أن هذه الأساءة وردت من
القريب، وللتذكرة فقد بدأت الآية السابقة بقوله "يا أيها الذين آمنوا"
وقد قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس: "إذا سمعتم قوله يا أيها الذين
آمنوا فإعلموا أنه جاء أمر من الله يأمركم به أو نهي من الله ينهاكم عنه فاسترقوا
السمع".
ولعل من جملة الحالات التي فحصتها في العيادة النفسية
ومن جملة الاستشارات النفسية والأسرية التي تلقيتها كان الضغط النفسي زائداً ليس
من التعرض للإساءة، وإنما لأن تلك الإساءة صدرت من المقربين، ولذلك كان لزاماً
علينا إيضاح ذلك شرعاً وفقهاً وربطه بتخصصنا علماً ونفساً.
وأخيراً أوصى "هارون" كل من تعرض للإساءة من
قريب أو بعيد يأن يجعل أمام عينه هدفاً أسمى يعود بالنفع عليه وعلي من ساندوه في
أزمته، وأن يجعل أزمته هذه وتعرضه للإساءة تحت قدمية فترتقي به، وألا يجعلها فوق
رأسه منشغلاً بها فتهوي به، كما اوصاه بأن يحتسب ذلك عند الله فيصبر عليه ويجتهد
بعده لتحقيق الأفضل له ولمن حوله.


0 comments:
إرسال تعليق