في عيد الحب: همسات نفسية لـ "تجديد الحب والمشاعر" يقدمها د.أحمد هارون
حاشاكِ أن تكوني فقط معشوقتي...إنما أنتِ عالم يحتويني ...فلا أشعر بنبض إلا فيه..! ليست هذه أشعار عاطفية أو كلمات غنائية وإنما هي همسة من همسات الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي في كتابه الجديد والمطروح في معرض الكتاب هذا العام همسات نفسية في "النفس، والجنس، والحياة" والذي يهدف من خلاله لتصحيح العديد من المفاهيم المرتبطة بالحب والزواج والعلاقة بين الرجل والمرأة، وفي عيد الحب تحاورنا مع د.هارون من خلال كتابه الجديد عن مشاكل العلاقة بين الرجل والمرأة، واحتياجات كل طرف من الطرف الآخر، وكيف للمرأة الذكية أن تغني الرجل الحقيقي عن كل نساء الأرض، وأكد لنا د.هارون في حواره أن كل ذكر ليس بالضرورة أن يكون رجل، وليست كل أنثى بالضرورة أن تكون امرأة .
في البداية أخبرنا ما الذي تريد أن تقوله من خلال همساتك النفسية التي ذكرتها في كتابك؟
الكتاب يحاول أن يشرح العلاقة بين الرجل والمرأة، ومراجعة كل زوج وزوجة لنفسيهما وما يصدر عنهما من أخطاء أو زلات تجعل الطرف الآخر ينفر أو ينزعج أو تزيد من عصبيته وهذا ما يسمى في علم النفس الانشغال بالنفس وكما قال الله تعالى:"يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم"، وذلك لتحديد المشكلة بينهما ومحاولة إصلاحها، ويدعو الكتاب إلى ضرورة التقديم بين الزوجين فيقول المولى عز وجل:"نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" وقد ورد لفظ الحرث في وصف النساء كتشبيه الزوجة بالأرض التي يحرثها محراثها وهو الزوج، وفكرة الكتاب كلها تدور حول "وقدموا لأنفسكم"، والمقصود بالتقديم الملاطفة والكلام، وعدم التعامل مع الزوجة وكأنها بهيمة أو جثة هامدة لا تشعر والتقديم بين الزوجين يعد من تقوى الله، وفي الكتاب المقدس:"من أجل ذلك(الزواج) فليترك الرجل أباه وأمه، ليلتصق بجسداً واحداً فيصيرا كياناً في جسدين".
هل معظم المشاكل التي تعاجها تسير في هذا الإطار؟
بالتأكيد، غالبية المشاكل التي أصادفها يومياً وبسببها يأتي الناس إلى العيادة مستقطتعين جزء من وقتهم، وأموالهم ومستعدون للكشف عن خصوصيتهم النفسية هي المشاكل متعلقة بالعلاقات بين الرجل والمرأة وبالتحديد تكون مشاكل جنسية ، سببها الأول في الغالب الجهل بالمفهوم الصحيح للجنس.
وما هو المفهوم الصحيح للجنس الذي أردت أن توضحه من خلال الكتاب؟
الجنس ليس المقصود به تلك العلاقة الحميمة التي ينتج عنها التناسل، والمشاكل الجنسية لا تعني المشاكل في العلاقة الخاصة بل تعني المشاكل في أسلوب الحياة Life Style ، بين الزوجين، ففي الحديث الشريف:عندما دخلت فاطمة على النبي وكان محتضن عائشة قالت :يا رسول الله إن زوجاتك يسألنك العدل فيهن، فقال رسول الله :يا فاطمة ألا تحبين ما أحب، قالت بلى:فقال لها حبي عائشة" فهذا هو الحب وأسلوب الحياة الذي يجب أن يكون بين الزوجين.
من أجل ذلك قلت همسات في الجنس، ولم تقل همسات في الحب أو الزواج؟
الجنس ليس من المحظورات كما يظن الناس، فكلمة بحبك جنس، تسلم ايدك جنس، كتر خيرك جنس، انتي ياما ساعدتيني جنس، ومن الخطأ والجهل أن ينزعج الوالدين بسؤال الطفل عن الجنس فهوم مفهوم فقهي يٌدرس. والتلبية للمحبة هي فطرة الله التي فطر الناس عليها. فهو علاقة مقدسة بين طرفين.
ذكرت في كتابك أنه ليس كل ذكر رجل، وليست كل أنثى إمرأة، ما معنى هذا الكلام ؟
هناك فرق بين الرجل والذكر، وبين الانثى والمرأة ، والفرق في أن الذكر والأنثى هي أنواع، أما الرجل والمرأة هي مجموعة صفات، فكل رجل هو في الأصل ذكر، لكن لا يستطيع كل ذكر أن يكون رجل، وكل امرأه هي في الأصل أنثى لكن ليست كل أنثى تستطيع أن تكون امرأة. فالرجل هو المسئولية والحماية والأمان، والمرأه هي العفة والحياء.
المفروض أنه إلى الرجال، لأن ربنا عندما منح القوامة للرجل، فقد منحها له على سبيل التكليف، وليس التشريف، فالهدف هو معرفة واجباتهم ومسئولياتهم تجاه النساء.
النساء أم الرجال هم الذين كانوا أكثر إقبالاً على شراء الكتاب؟
النساء طبعاً.
وفي تقديرك النفسي لماذا؟
لأن السيدات هن أكثر قابلية للاستهواء، وهذا يتضح جداً عندما تتابع عمل درامي تعيش فيه بكل عواطفها وتندمج معه وكأنه واقع، والرجل من ضغط العمل يلجأ في البيت إلى ما يسمى باللاشيء، يفصل نفسه عن كل ما يحدث حوله، وتصبح تلك الحالة متعته، ومن هنا تجد الزوجة زوجها طول الوقت صامت غير متفاعل معها غير مدرك أن المرأة تبحث معه عن الكلمة الحلوة وعندما ما لاتجدها في حياتها الواقعية تبحث عنها في كتاب أو فيلم أو أغنية وهكذا.
ما الذي تحتاجه المرأة من الرجل؟
حماية، وأمانة، ومسئولية .والمرأة بعد الزواج تُنسب للزوج وأهله، ولو ماتت تدفن في مدافن الزوج، وهذا ما يخلق خللا في مجتمعات الغرب لأن ليس لديهم هذه المفاهيم.
من همساتك بحبك مش كلمة بتتقال في مقابلة ولا رسالة، مش دبدوب أحمر ولا قلوب وبلالين بتطير ، فمن وجهة نظرك النفسية ما هو الحب؟
الحب في رأيي ليس دباديب أو أغاني أو كلام معسولاً، وما تنتظره أي امرأة مكتملة الأنوثة من أي رجل مكتمل الذكورة قليل من الشهوة، وشيء من الحب، وكثير جداً من المسئولية، فمجرد إحساس المرأة بأنها مسئولة من زوجها وهو مسئول عنها هذا هو الحب بالنسبة لها، كلمة بحبك ليست حروفاً ولكنها عقد بالمسئولية، وعهد على الصدق، ووعد بالأمانة.
في المقابل ما الذي ينتظره الرجل من المرأة؟
الرجل ينتظر من المرأة الكثير والكثير من الأشياء، وأوضح مثال على ذلك أن ربنا عندما خلق سيدنا آدم لم يخلق له جمع من الأهل ينصره، ولا مجموعة من الأصدقاء تؤنسه، لكن خلق له امرأة وهي السيدة حواء لتغنيه عن الأهل والأصدقاء، فالرجل عندما يتزوج يترك بيت أبيه وأمه وأخته فهو ينتظر من زوجته أن تكون أماً وأختاً ويقلل من علاقاته بصديقاته فهو ينتظر من زوجته أن تكون صديقته، وفي ذات الوقت يريد منها أن تكون زوجة وعشيقة فهو ينتظر منها كل هذه الأدوار، لذلك المرأة الذكية هي التي تستطيع أن تكسب زوجها وتجعله لا يفكر إلا فيها، وبالعكس لو زوجة سببت مشاكل لزوجها ستجعله يكره الدنيا وما فيها.
وكيف تكون المرأة ذكية؟
من خلال تفهمها لاحتياجات زوجها، وتعرف متى تكون له زوجة وأماً وأختاً حسب الموقف الذي يمر به، فالرجل مثل المسرح، والزوجة هي البطل.
من يحتاج للآخر أكثر الرجل أم المرأة؟
الرجل والمرأة يحتاج كل منهما الآخر بنفس القدر والمستوى، وكل منهما لابد أن يشملا بعضهما بستر المحبة.
بما إنك توضح للرجال من خلال الكتاب ما هي واجباتهم، كيف يمكن للرجال تفادي الخلافات الزوجية داخل المنزل؟
كثير من الخلافات من الممكن أن يتفادها الرجال من خلال التغافل، وعندما سئل الإمام الشافعي أي الناس أعقل وفي رواية أخرى أي الرجال أكثر عقلانية قال :"أعقل الرجال أكثرهم تغافلاً"، فعلى الزوج ألا يدقق في كل كلام زوجته خاصة وهي عصبية، فبعض الزوجات يقولوا للأزواجهم في ساعة الغضب:"هو انت عملتلي ايه، أنا عمري ما شفت معاك يوم حلو"، هنا على الزوج أن يتغافل عن هذا الكلام، فثورة المرأة في غضبها تكون أشبه بالنار والحل السليم معها هو تركها حتى تهدأ .
هل أصبحنا رجالاً ونساءاً نعاني من عدم القدرة في التعبير عن مشاعرنا؟
نعم، فنحن ليس فقط كمصريين بل كعرب أصبح لدينا ما يسمى ببرود المشاعر، والمصريين بالتحديد لديهم برود في المشاعر يصحبه ما يسمى باعتلال مزاجي، والنظرة للمستقبل والحياة أصبحت سوداوية، ورفع شعارات ليس في الإمكان أحسن من ما كان.والتربية الخطأ لها دور أيضاً في فقدان القدرة على التعبير عن المشاعر بشكل سوي وجيد. وكل المشاكل التي تأتي إلى العيادة معظمها مشاكل في المشاعر، شخص لا يعرف كيف يحب، أو شخص بيحب على نفسه، أو شخص لايستطيع التعبير عن مشاعره وهكذا.
ما أكثر الأخطاء التي تقع فيها الزوجات؟
إنها تتخيل أن زوجها سيكون معها دوماً، لأنه في الأصل الزوجة لن تجد زوجها معظم الوقت لأنه مشغول بطلب الرزق، ومن ذكاء الزوجة أن تخبر زوجها بعيوبه في شكل هدية وليس انتقاد أو لوم، فمن الممكن أن تقول له أنت أحسن راجل في الدنيا لكن ينقصك أن تتحدث معي أكثر، فالفكرة كيف يخبر كل طرف من الطرفين بعيوبهما.
متى يقرر الرجل الزواج من امرأة بعينها ويفضلها عن باقي النساء ؟
كل إنسان تكون له صورة لفتاة أحلامه مرسومة في خلفيته الذهنية، عندما يقابل الانسانة التي يكون فيها نسبة كبيرة من المواصفات المرسومة عنده هنا يحدث ما يسمى بالحب من أول نظره، وإذا لم يجدها يحاول أن يعدل في هذه المواصفات حتى يجد أقرب نموذج لها.
من المفاهيم التي دائما يستند إليها الرجل أن المرأة ضلع أعوج لابد من الشد عليه لتهذيبه ما رأيك في ذلك؟
من المفاهيم الخاطئة أن حواء خلقت من ضلع أعوج لذلك تحتاج إلى الشدة لتقويمها ولو حاول الرجل أن يقوم بكسر هذا الضلع الأعوج سيكسر نفسه، ولن يكسر الضلع، فالضلع الأعوج هو يتخذ شكل المنحنى حول القلب، فإذا تم شد هذا الضلع سيقوم بخرم القلب ويسبب الوفاة.
أحياناً نجد بعض الزوجات تتحمل معاملة سيئة من قبل الأزواج ولا تعترض فهل هذا ضعف منهن أم خوف من الطلاق؟
في هذا الأمر تتدخل حقيقة نفسية وهي أن الرجل بطبيعته لا يقبل الألم، على عكس المرأة طبيعتها ونفسيتها يجعلها تتقبل شيء من الألم حتى لو في المحبة، لذلك نجد بعض الزوجات يتحملن المعاملة السيئة من قبل أزواجهن، وقد تفرغ تلك الشحنة الانفعالية السالبة على الموظفين الذين يعملون تحت إشرافها أو قيادتها في العمل، وعندما خلقت حواء من آدم كان نائماً لأنه لو كان تألم في خلقتها، كان سيكرهها طول العمر، على عكس المرأة تلد وهي مستيقظة وتشعر بالألم ومع ذلك وهي حامل بتعيش على أمل لحظة الولادة، ففي عقلية النساء كثير من الألم مفيد.
من ضمن المفاهيم الخاطئة والتي هدفت إلى تصحيحها هو أن ما جاء في الحديث "النساء ناقصات عقل ودين" ليس معناه عيب في النساء أو دليل على عدم اتزانهم العقلي كما يظن الكثيرون فكيف ذلك؟
ثبت علمياً أن وزن مخ الأنثى أقل من وزن مخ الذكر بما يقارب الـ200 جرام، وبالتالي فهو أقل في الوزن و الحجم، وهذا يعني أن كل الوظائف المعرفية تقل، وتصغر في الحجم، لكن المشاعر لا تقل وهذا ما يسمى بالذكاء العاطفي في المخ عند المرأة وهذا من رحمة ربنا بالرجال، لأن هذا الذكاء العاطفي هو الذي يجعل المرأة تتحمل كل مهامها ولا تكون منتظرة من الرجل سوى الكلمة الحلوة، ولذلك الرسول قال:"رفقاً بالقوارير". أما ناقصات دين لأنها في بعض الأيام لاتستطيع أن تؤدي فروض العبادة.
تم نشره بمجلة الإذاعة والتلفزيون





0 comments:
إرسال تعليق