الانتحار حلم الخلاص المزيف
الملاذ الأخير بالنسبة لهم ، بعد أن لازمهم اليأس ، وأصبح كل شيء أمامهم مظلم ،إنه الانتحار الذي اقتحم حياة المصريين مثل الكثير من الظواهر الغريبة التي جدت على المجتمع المصري المعروف بطول الصبر والإيمان بالله في كل أحوال الدنيا ، وكان لابد من الوقوف عند هذه الظاهرة التي تكررت بشكل ملفت للنظر الفترة الأخيرة وربما كان آخرها الفتاة التي ألقت بنفسها من كوبري قصر النيل حتى تتخلص من حياتها بعد أن تعرضت للتحرش ، وقد سبقتها في الانتحار زينب عبد المهدي تلك الفتاة التي كانت معروفة بتدينها وأخلاقها ثم تحولت إلى النقيض من شخصيتها حتى انتهى بها الحال إلى الانتحار.
يقول الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي: " للإنتحار العديد من الأسباب النفسية والإجتماعية ، وقد تبين من خلال أحدث الدراسات أن ما يزيد عن 35% من حالات الإنتحار ترجع للإصابة بمرض نفسي أو عقلي بدءاً من القلق أو الإكتئاب أو الفصام، وأن ما يزيد عن 65% من الحالات ترجع لعوامل إجتماعية كالأزمات المادية والوظيفية أو المشكلات الدراسية وعوامل عاطفية كالخديعة والخيانة.. وغيرها."ويضيف أن الإنتحار في كثير من الأحيان يمثل نوعا من العدوان السلبي الموجه تجاه الذات، ويحدث ذلك للشاب بعد أن تراوده أحاديث ومشاعر العزلة والوحدة، وتتغلب عليه أفكار اليأس فيستشعر خطأً أن الإنتحار والخلاص من هذا العالم هو الحل. وفي إطار إجتماعي قد يكون للمنتحر مشكلة ما تصل إلي حد الإضطراب في التكيف مع الواقع، فقد سبق لزينب المهدي أن خلعت الحجاب فترة ما قبل إقدامها على الإنتحار، مما يشر إلي عدم الكفاية النفسية بما كانت تسلك من سلوك كمحجبة مثلاً ويعكس بعض الأمور التي لسنا بحاجة لتشخيصها إلا للعظة وإرشاد بقية الشباب.
ويؤكد هارون، أن أحدث الدراسات أشارت إلي أن فترة المراهقة من أكثر الفترات العمرية تهديداً للشباب حيث يزيد إقبالهم في تلك الفترة على الإنتحار وتزيد فيها معاناتهم النفسية بسبب حساسيتهم الزائدة حينها.وأشار إلى أن عدم الإستقرار السياسي وصدمة الشباب في كثير من السياسين وقد يكون دافعاً لإنتحارهم عندما تختل قيمة القدوة في نفوسهم أو تنكشف أمور ما لديهم قد تكون صادمة بالنسبة لهم.
ويشير هارون أن غالبية المنتحرين من غير المشخصين كمرضى نفسيين إنما ينقص لديهم الوازعان النفسي والديني لما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة والإحباط والإكتئاب وتولد لديهم الرغبة المندفعة للتخلص من حياتهم.
وينصح هارون بالآتي لزيادة الوعي النفسي والديني بين الشباب خصوصاً في ظل ما يتعرضون له من ضغوطات نفسية و وإجتماعية وحياتية:
1- نشر الثقافة الدينية السليمة القائمة على التسامح وتفهم الآخر وليس التطرف ونبذ لآخر.
2- نشر الثقافة النفسية السليمة القائمة على تقبل ضغوط الحياة وكيفية التعامل معها وليس التضجر منها والهروب خلاصاً منها.
3- دعم الشباب في مشاكلهم النفسية والإجتماعية من خلال دمجهم في مجتمعات صالحة دينياً ونفسياً وتنمية تقدير الذات لديهم للحد من إحباطهم النفسي.
4- تفهم المشكلات الإجتماعية التي يتعرض لها الشباب ومحاولة إيجاد حلول عملية لها من خلال مؤسسات الدولة المختلفة وأهمها المؤسسات البحثية والجامعية.
5- التواصل الفعال مع الشباب في المدارس والجامعات للشد من أذرهم وإصلاح نفوسهم وتقوية الوازع الديني الوسطي لديهم حتى لا ندعهم عرضة للمتطرفين أو المرضى النفسيين.
تم نشره بمجلة الإذاعة والتلفزيون



0 comments:
إرسال تعليق