علاج مشاكل الأطفال يتلخص في كلمتين الحب والحنان
حلم كل الأباء والأمهات هو أن يروا أطفالهم في أحسن صحة وحال ،لكن أحياناً كثيرة قد يعجزوا عن تحقيق هذه الأمنية نتيجة اتباعهم أساليب خاطئة في التربية أو ارتكابهم أفعال دون قصد منهم تساهم في قتل برأة أبنائهم ،وتسبب لهم مشاكل لا حصر لها تعكر عليهم صفو حياتهم ،ونظراً لخطورة هذا الأمر قررنا في "ماسبيرو نت" أن نفتح هذا الملف الساخن ،ونقدم أهم المشاكل النفسية التي تواجه الأطفال وطرق علاجها ،ومن هنا توجهنا إلى الدكتور أحمد هارون استشاري العلاج النفسي، ليوضح أهم الأسباب والدوافع لأكثر ثلاث مشكلات يعاني منها الأطفال "السرقة ، التعثر الدراسي ، والتبول اللاإرادي" ،وطرق الخلاص منها حتى نجدد الأمل مرة أخرى في قلب كل أب وأم بعودة الأبتسامة والبرأة لأطفالهم من جديد.
السرقة عند الأطفال
يقول هارون "إن الطفل لا يسرق من يحب.. فإذا شعر الأطفال بالحب والطمأنينة أصبح لديهم قدر كاف من الثقة بالنفس ، وأذكر أن أحد الأباء جاءني يشكو من سلوكيات طفله الذي لم يتجاوز عامه التاسع وكان يسرق منه النقود والمفاتيح يخفيها لفترة طويلة دون أن يعلم أحد مكانها ، ثم يعود لإظهارها مرة أخرى مدعياً أنه وجدها بعد عناء طويل من البحث عنها ، وتكررت هذه السرقات أكثر من مرة وتطور به الأمر حتى أصبح يسرق النقود ولا يظهرها بل يشتري بها لعباً ليس بحاجة إليها ، ثم يقوم بكسرها ، وعندما يكتشف الأب غياب النقود ويواجه طفله..
فيعترف له بعد ضغط منه ، ولحسن الحظ لم يعاقبه الأب بل جاء يبحث عن التفسير النفسي لهذا السلوك ، وهو ما ساعده كثيراً في تدارك المشكلة وعلاجها فيما بعد ، ومن خلال جلسات العلاج اتضح أن هذا الطفل هو الأول في الأسرة ولديه أخت تصغره بخمس سنوات ، وعاش طفولته الأولى مع مربية غريبة ، وكان يذهب كل من الأم والأب إلى عملهما في الصباح ويعودان في غاية الإرهاق ، فكانا يفرغان كل شحنتهما الأنفعالية في الطفل ، وأثناء مذاكرة الأم له في فترة الحضانة كانت تقوم بضربه بقسوة..
خاصة حينما يكتب بطريقة خاطئة ، وفي المدرسة كان الطفل يعاني سوء المعاملة من مدرسيه لتعامله معهم ومع زملائه بعنف ، وأصبح الطفل يكره الأم والمدرسة وكل هذا أدى إلى زيادة الضغط النفسي لديه والصراعات الداخلية ، فبدأ يعاني من نوبات فزع ليلي ، مع رعشة شديدة في الأطراف ، وكان الأب في ظل ذلك يقوم بتعنيف الطفل ، فكان لجوء الطفل إلى السرقة نوعاً من التعبير عن المعاناة النفسية والحرمان من الحنان ، علاوة على ذلك كانت الأم تعامل شقيقته الصغرى بشكل مختلف عن معاملتها معه ،وكانت تلبي كل احتياجاته،وتركزت خطة العلاج على التفريغ الأنفعالي للطفل وتهيئته من الداخل ليتقبل تعديل السلوك فيما بعد ، مع معالجة الجوانب النفسية لكل من الأب والأم.
أما عن أهم الدوافع النفسية للسرقة عند الأطفال فيوضح هارون أنها تتمثل في حب التملك مع عدم القدرة على ضبط النفس أمام الشيء المراد سرقته ، ويكون ذلك نتيجة الحماية الزائدة أو الحرمان الزائد ، إلى جانب الرغبة في الظهورالأجتماعي،وللسرقة أنواع ..
فهناك سرقة عارضة وفيها يخضع الشخص للإغراء والتحريض لمرات معدودة ، ثم يرجع عنها ،والثانية السرقة المعتادة وتكون عادة مدبرة ومتكررة ولا يستطيع الشخص العزوف عنها ، ونوع ثالث هو السرقة للتباهي وفيها يسرق الطفل لمجرد تأكيد قدرته على السرقة والتفاخر بذلك حتى وإن كان هذا يحدث بينه وبين نفسه ،ولتنمية سلوك الأمانة عند الأطفال ينصح هارون بتدعيم شعور الملكية عند الطفل منذ صغره ، وأيضاً إعطاء الطفل مصروف يتناسب مع عمره ووسطه المدرسي والأجتماعي مع تعامل الأباء بمرونة وتسامح في حالات السرقة الفردية العابرة والتي تحدث مع الأطفال الصغار دون قصد ، وعدم الإلحاح على الطفل في الأعتراف بالسرقة حتى لا يلجأ إلى الكذب ، وأخيراً يجب أن يعيش الطفل في وسط عائلي يتمتع بالأستقرار العاطفي.
التعثر المدرسي عند الأطفال
يعد التعثر في الدراسة أحد مشاكل الأطفال التي تزعج والديهم ، وحين سألنا د.هارون عن الحل قرر أن يستعرض معنا تلك الحالة.. توجهت سيدة بطفلها إلى العيادات النفسية لتعالجه لأنه غير متجاوب في دراسته ويميل إلى المشاكسة وإيذاء الغير.. و لاستمع لأية توجيهات أو نصائح فمع بلوغه العام الرابع ألتحق بالسنة الأولى في رياض الأطفال وأظهر تفوقاً ملموساً مما دفع الأب والأم بأن يقدما له في إحدى المدارس الأبتدائية الخاصة ، وبالفعل ألتحق بالصف الأبتدائي ، وهذا هو الخطأ الذي وقعا فيه فقد أعجبا بذكاء ابنهما ..فلم يتركاه يخطو خطواته في التعليم بشكل طبيعي ...فقفز من السنة الأولى رياض الأطفال إلى السنة الأولى بالأبتدائي ، ولم يدركا أن طفلهما من حقه أن يتمتع بطفولته مما أدى إلى زيادة الضغط المدرسي عليه فلم تتحمل صحته هذه الضغوط مما أدى إلى إصابته بالمرض وتأخر حالته الصحية وكثر تغيبه حتى أصبح من المتخلفين في فرقته وبذلك يكون قد حرمه أبواه من متعة التفوق بين أصحابه.
التبول اللاإرادي عند الأطفال
وهنا يقول هارون "الأحداث التي يمر بها الطفل تؤثر في حالته النفسية خاصة إذا كان الأمر يتعلق بحرمانه من الحنان والحب فهناك حالة الطفلة في السابعة من عمرها فقدت أمها أثناء ولادة شقيقتها الأصغر ، وكانت وقتها تبلغ من العمر أربع سنوات ، ثم تزوج الأب من سيدة أخرى ، ومع حرمان الأبنة من حنان أمها أخذت تشعر أيضاً أنها فقدت أبيها بعد أن أحست بالإهمال من جانبه بسبب الزوجة الثانية ، مما أدى بالطفلة إلى التبول اللاإرادي في كل أيام الأسبوع مع إصابتها بالقلق والتوتر وكان لابد في البداية من علاج الطفلة من الأكتئاب وإمدادها بالحب والحنان الذي فقدته "
ويوجه هارون مجموعة من النصائح التي يمكن من خلالها تفادي هذه المشاكل والتي تتلخص في العلاقات الأسرية السليمة والقدوة الحسنة وغرس القيم الدينية والروحية بنفس الطفل ،وتجنب تفضيل طفل عن الآخر وأخيراً التعرف على أسس التربية النفسية السليمة لضمان الوقاية من الأضطراب النفسي.



0 comments:
إرسال تعليق