التحليل النفسي لجماعة الباد مود Bad
Mood
في ظل الأحداث السلبية التي يشهدها العالم ويتأثر بها الأشخاص في المجتمعات
المختلفة بدأت في الظهور بعض الجماعات التي تدعوا السلبية هدفاً في حد ذاته فبدلاً
من دعوات الإصلاح والتغيير والتطور والارتقاء بالمشكلات النفسية والاجتماعية وحلها
أصبح ظهور هذه الحركات والجماعات السلبية في بعض المجتمعات هدفاً يسعى إليه البعض
من أصحاب المزاج السيئ.
ومن هذا الاضطراب وبنفس الأسم ظهرت جماعة تحمل نفس الأعراض وهي جماعة
(الباد مود bad mood) جماعة المزاج السيئ،
وهي تدعوا أصحاب المزاج غير السار إلي مشاركة بعضهم البعض عن طريق مواقع التواصل
الاجتماعي social media، بحيث يدلي كل فيهم
بدلوه في هذا الصدر ويشرح كيف يتم التأثير والتأثر بهذه المشاكل النفسية
والاجتماعية ويعرض كل منهم كيف له أن يكون الأكثر تأثيراً بشكل سلبي على غيره.
وعلمياً يمكن أن تطلق على هذه المجموعات أو الجماعات لفظ الاضطراب
باعتبارها جماعات او مجموعات مضطربة نفسياً تتمثل محكات اضطرابها في أعراض إضطراب
المزاج السيئ Bad mood disorder ومن أهم أعراضه علي
سبيل المثال وليس الحصر:
-
الشعور بالتوتر الدائم والقلق المستمر.
-
الميل للعزلة عن الآخرين.
-
الشعور بالكآبة والمزاج المكتئب.
-
عدم الرغبة في المشاركة الاجتماعية .
-
العزوف عن التواصل الاجتماعي أو الاشتراك في
أي نشاطات يومية.
-
فقدان الإهتمام بالدراسة أو العمل أو غيرهما
من جوانب الحياة.
-
فقدان التواصل الحسي والعاطفي الايجابي.
-
زيادة النظرة التشاؤمية في عموم الحياة.
...... وغيرها من
الأعراض السلبية المتدرجة في الزيادة.
·
أسباب ظهور تلك الجماعات:
من يقوم بتكوين الجماعات أشخاص يحملون أفكاراً معينة ومشاعر قد يشاركون
بعضهم فيها ويجيدون أو يرغبون في التعبير عنها في اطار مجتمعي حتى لو كان غريباً
على هذا المجتمع الذي يعيشون فيه.
ومع انتشار بعض الأفكار السلبية داخل العديد من المجتمعات وفيها مجتمعنا
العربي مثل (المزاج السيئ) ( الحياة إصطباحة) (الدنيا متستاهلش) وغيرها من الحركات
والتجمعات الالكترونية التي لا تهدف لشئ إلا المشاركة الوجدانية لمن يعانون نفس
المشاكل دون طرح حلول تُذكر أو طريقة للخروج من هذه الأزمات أو المشاكل وانما يكون
الغرض هو نشر هذه الأفكار والمشاعر السلبية على مواقع التواصل الإجتماعي وجلب
المزيد من أصحاب تلك المشاعر والأفكار كنوع من أنواع التفريغ الانفعالي.
·
التحليل النفسي لهذه المجموعات:
الكل قد يعاني والكل قد يتوتر والكل قد يصاب أحياناً بالقلق أو الضيق وربما
الكآبة آحياناً، ولكن يكون الهدف حينها هو الخروج من هذه الحالات في أسرع وقت ممكن
ومعاودة العيش بشكل عادي وصحي مع توقع مزيد من التغيرات مستقبلاً.
ولكن في حالة الخلل النفسي يبدأ المرء في التفاعل مع هذه الحالات من التوتر
والقلق والميل للكآبة والشعور بالعزلة ومع زيادة هذا الخلل النفسي يستخدم ما يسمى
نفسياً بـ (ميكانزمات الدفاع) أو (الحيل الدفاعية) لتبرير هذه المشاعر أو تلك
الأفكار السلبية ومع زيادة هذا الخلل أيضاً يبدأ المرء صاحب هذا الاضطراب في
الترويج لاضطرابه والحث على أن هذه المشاعر هي الطبيعية والمنطقية وأن ما دونها
وما سواها وما يخالفها هو الغير طبيعي.
ومن هنا ظهرت هذه الجماعات السلبية والتي تدعوا لمزيد من السلبية وجلب
مزيدأً من السلبيين وتحقيق خسائر أكبر من خلال نشر تلك المشاعر السلبية وترويج هذه
الأفكار الأكثر سلبية.
·
كيفية التعامل مع هذه الجماعات السلبية:
السؤال الأول الذي قد يرد إلي ذهنك الآن هو هل من الطبيعي أن يظل المجتمع
صامتاً تجاه تزايد انتشار هذه الجماعات السلبية والعمل على نشر هذه الثقافات بينهم؟!
-
الاجابة طبعاً بالنفي، وذلك يكون من خلال بث
روح الأمل والتفاؤل من خلال صفحات وجماعات ومجموعات إيجابية أخرى مضادة لهذه
السلبيات المتزايدة الانتشار.
-
ثم تعويل صفة الخطاب الإعلامي الموجه للشباب
من النصح والارشاد والوعظ وغيرها من الخصال الأكثر نفوراً بينهم إلي خطاب علمي
نفسي إجتماعي يطرح المشاكل الشبابية بصراحة وبعرض الحلول الأفضل بشكل أبسط وقابل
للتنفيذ.
-
ثم العمل علي زيادة الوعي النفسي بخطورة
الانضمام لمثل هذه المجموعات المضطربة بين الشباب.
د.أحمد هارون
مستشار العلاج
النفسي
وعلاج الإدمان


0 comments:
إرسال تعليق