الســــر خلــف المشــاكل الزوجيـــة
(حوار نُشر مع أحمد هارون فى مجلة الاذاعة والتلفيزيون فبراير 2010)

يتحدث الخبير النفسي أحمد هارون عن الصراعات الزوجية قائلا: هناك العديد من الحالات التي تتردد علي عيادته وتكون نتاج صراع زواجي، حيث إن الصراع في الحياة الزوجية ينقسم إلي صراع الإقدام ومن يعاني من هذا النوع يكون في حيره بين أمرين مفضلين وخبرته هذه لا تؤدي بيه إلي شيء.يضيف هارون مستشهدا بمثال يعبر به عن مرضي الإقدام الإقدام.. مثل الزوج الذي يختار بين السفر للخارج وسعه رزقه وتركه للزوجة التي يحبها.
أما النوع الثاني من الصراعات الزواجية يسمي بصراع الإحجام الإحجام وهو صراع بين أمرين أسوا من بعضهما؛مثل الاختيار بين الطلاق والاستمرار في حياه زوجيه تعيسة.
وعن النوع الثالث يقول هارون: النوع الأخير من الصراعات الزوجية هو صراع الإقدام لإحجام؛ وفي هذا الصراع يكون الأمران احدهما جيد والأخر سيء مثل الزوجة التي تحب زوجها جدا؛لكن لا ترضي عيوبه.
وحول الأزمات التي تسبب الصراعات والمشكلات الزوجية يقول هارون:إن أكثر الأزمات التي يصادفها وتترد عليه يكون سببها اختلاف الفكر والذكاء والجنس.. أزمة الفكر تتمثل في خطورة أن يتزوج اثنان وبينهما تضارب فكري؛ فهذا ليس زواجا بل لا يتعدي كونه التقاء جسديا فقط أو زواجا محدد الغرض، فهو علاقة زوجيه ناقصة لان الجسد يفقد قدرته علي المتعة في ظل الملل الفكري القائم بين الزوجين، وقد ينسجم اثنان بينهما فارق كبير ف العمر، وقد ينسجم اثنان آخران بينهما فارق فى المستوي الاجتماعي؛ لكن لا ينجحان اثنان بينهما فجوة واسعة في التفكير،فالتفاوت الفكري لا يعوض بالمال ولا الجمال ولا أي شيء، فالجاذبية الحقيقية لأي إنسان هي فكرة.
ومن واقع المترددين علي عيادته يتذكر أحمد هارون سيدة كانت تعاني من هذه الازمه الفكري
ة بينها وبين زوجها؛ فعندما تزوجت كانت حاصلة علي شهادة جامعيه وتزوجت من شخص حاصل علي نفس مؤهلها: ولكن كانت تفوق زوجها فكريا لدرجة وصولها لمناصب عدة مرموقة في عملها ودائما تكون مميزه في المجتمع عن زوجها؛ مما سبب للزوج شعورا بأنة يجب أن يثبت بأنه اقوي منها في البيت: فكان يلجا لافتعال المشاكل، بالرغم أنها كانت دائما تحاول أن تستوعب تلك المشكلات التي يفتعلها وتتنازل عن حقوقها وتطيعه في كل شيء علي أمل أن يقدر تضحيتها لكن كان موقفها هذا يزيد من شعوره بأنها اعلي منه أيضا؛ فتكثر المشادات والمشاحنات أكثر بل تتفاقم وتؤدي لصراع دائم في المنزل حتى وصلت السيدة بالعمر إلي عقدها الرابع وشعرت بان العمر يضيع هباء في صراعات م زوج لا يقدر عقلها .. وهذا ما يسمي أزمة منتصف العمر عند السيدات.
ة بينها وبين زوجها؛ فعندما تزوجت كانت حاصلة علي شهادة جامعيه وتزوجت من شخص حاصل علي نفس مؤهلها: ولكن كانت تفوق زوجها فكريا لدرجة وصولها لمناصب عدة مرموقة في عملها ودائما تكون مميزه في المجتمع عن زوجها؛ مما سبب للزوج شعورا بأنة يجب أن يثبت بأنه اقوي منها في البيت: فكان يلجا لافتعال المشاكل، بالرغم أنها كانت دائما تحاول أن تستوعب تلك المشكلات التي يفتعلها وتتنازل عن حقوقها وتطيعه في كل شيء علي أمل أن يقدر تضحيتها لكن كان موقفها هذا يزيد من شعوره بأنها اعلي منه أيضا؛ فتكثر المشادات والمشاحنات أكثر بل تتفاقم وتؤدي لصراع دائم في المنزل حتى وصلت السيدة بالعمر إلي عقدها الرابع وشعرت بان العمر يضيع هباء في صراعات م زوج لا يقدر عقلها .. وهذا ما يسمي أزمة منتصف العمر عند السيدات. أما عن أزمة الذكاء يقول هارون ك أن الذكاء في الزواج نوعان؛ أولهما الذكاء الوجداني ومعناه القدرة علي الوصول للقلب والعقل معا والتأثير فيهما والإحساس بالأخر وقراءه أفكاره ومعرفه حالته الداخلية دون أن يتحدث عنها الطرف الأخر.. والنوع الثاني من الذكاء هو الذكاء الاجتماعي أي القدرة علي الإقناع بالمنطق البسيط الهادي ، ومن عوامل نجاح أي زواج أن تستطيع الوصول بالطرف الأخر أن يفعل ماتريده أنت عن أاقتناع بما يقدم علي فعله ، وعندما ينعدم إحساس كل طرف بالأخر ،وعدم مراعاة احتياجاته ومتطلباته تنشأ من هنا أزمة الذكاء.
أيضاً هناك حالة تشرح الكلام السابق؛ حيث سيده تعاني من ازمه الذكاء مع زوجها الذي يعاشرها جنسيا بطرق لا يقدر فيها متطلباتها بل يفعل هو ما يحوله بنوع من الانانيه ليحقق السعادة لنفسه فقط بغض النظر عن أهمية إمتاعها هي ، إلي جانب أنه يقبل عليها بشكل يبدو عليه العنف ويخلو من العطف واللطف الذي ترغب فيه السيدة ف التعامل معها .. وفي هذه الحالة هارون السيدة بان تجلس مع زوجها وتوضح له بهدوء ماتريده منه فيه التعامل معها، وبالرغم من ان السيدة قامت بذلك مع زوجها إلا انه يعود إلي ماكان عليه مره أخري وهذا تسبب لها في حاله اكتئاب.
أما عن ازمه الجنس يقول هارون أنها تنشا في حالات العلاقة الروتينية لان الجنس يصبح عبئا نفسيا وبدلا من ان يصبح باعثا للنشوي يصبح واجبا ثقيلا ومهمة لابد إن يؤديها الطرفان، ومع الابتعاد النفسي من البداية يصلوا الزوجان إلي هذا الحال، وقد يصبح الزوجان في حاله من الزهد الجنسي أو العزوف، وكلما ازدادت هذه الحالة تضاعفت المشكلات فيكون الجنس عدوانا يقع من طرف علي الطرف الأخر وانتهاكا لأدميته في بعض الحالات.ويوضح أحمد هارون بعض مواصفات الزوج الفاشل والزوجة الفاشلة.. بأن الزوج الفاشل هو الذي لا يقدس الحياة الزوجية ولا يكون له علاقات اجتماعيه، تغلب عليه الانانيه، يفتقد لروح المرح، كذاب، متعال، يغير بشكل غير طبيعي.. أما الزوجة الفاشلة، هي العاجزة عن توصيل الحب، سطحية تهتم بالمظاهر غير الطبيعية.
والسؤال الآن.. أيهما أولاً الحب أم الرغبة؟
يجيب أحمد هارون.. رغم مرور عشرات السنين علي أغنية "مين السبب في الحب.. القلب ولا العين؟" مازال السؤال قائماً ،يزيد من حيرتنا ودهشتنا خاصة إذا أضيف إليه سؤال جديد: أيهما يولد اولاً: الحب أم الرغبة الجنسية؟.. وكما أ
ن البعض يحمل القلب المسؤولية عن الحب ، ويلقي آخرون بالمسؤلية علي العين ، فإن كثيرين يرون أن الحب يولد أولاً ،ويعتقد أناس آخرون أن الرغبة سابقة علي نبض القلوب.الحب نوع من أنواع العواطف التي توجد مركزها في المخ ،حيث أنه مركز العواطف والأحاسيس،لذلك نجدا لقلب يدق لان المخ يعطي له أوامر بذلك ،وبعدها يحدث الاضطراب ورعشة اليدين ولجلجة اللسان،أما الرغبة فهي غريزة من غرائز الإنسان،وقد يشعر الإنسان بها بدون وجود الحب ، فالرجل بالذات قد يشعر بالرغبة تجاه أمراه معينة ون أن يحبها، وبمجرد أن تلفت أمرآه انتباه الرجل تتولد بداخله رغبة تجاهها وليس بالضروري أن يكون هناك حب، ولكن الوضع مختلف بالنسبة للمراه، فما يولد الرغبة عندها هو الكلام الحلو لأنها تتأثر أكثر بالكلام، ويثير مشاعرها.
إن الرغبة بداخلنا جميعاً، لكن الإنسان المتعلم المثقف هو الذي يسمو عن هذه الرغبة، وقد يجد متعه أكثر في أشياء أخري ارقي، ومن المعروف أن الحب يولد رغبة ، لكن الرغبة لا تولد حباً ولايمكن للإنسان إن يشعر بمتعه الرغبة إلا عندما يمارسها مع من يحب، فوجود الحب ضروري للشعور بمتعه الرغبة،كما أن مريض الاكتئاب يعاني من
ضعف في الرغبة الجنسية ولا يشعر بمتعتها.والحب درجات، ففي البداية قد يحدث إعجاب فقط بين الطرفين،ولكن بعد ذلك يكتشفان أن ميولهما مختلفة عن بعضهم ، ويقف الأمر عند مجرد الإعجاب دون أن يتحول غلي حب. وهناك القبول، وليس بالضروري أن يكون الطرفان يشعران بالحب ، ولكن فقط يوجد ارتياح نفسي بينهما ، وهناك حب من طرف واحد وهذا حب جنوني.
والحب الحقيقي هو الذي يكون بين طرفين متكافئين فكرياًوإجتماعياً وهذا هو الذي يولد رغبه ممتعه بين الطرفين، فعندما يتزوج الرجل من أمراه أعلي منه يقلل ذلك من رغبته الجنسية تجاهها ويقتل قدراً من رجولته،فالرغبة تحتاج إلي تكافؤ، وعندما يتزوج الرجل من أمراه لا يحبها تصبح العلاقة بينهما مجرد واجب روتيني، وتشعر الزوجة بأنها مجرد أداه يستخدمها زوجها لمتعته بغض النظر عن متعتها،لذلك الحب ضروري للشعور بمتعه الرغبة.


0 comments:
إرسال تعليق