أنــت تحـــــــب.. إذن أنـت مدمـــــن!
(حوار نُشر مع أحمد هارون بمجلة الإذاعة والتليفزيون فى عيد الحب فبراير 2009)
ما الذى يفعله الحب فينا؟ لماذا يدفعنا دائماً الى ان نشاهد من نحب؟ يجبرنا على مجاورته.. لقائه.. البقاء معه مسلوبى الإرادة.. لاحول لنا ولاقوة! فهل الحب إدمان؟! يجيبنا على هذا السـؤال الخـبيـر النفسـى أحمد هارون، ليعرفنا على الحالة الكيميائية والروحية لقلب ومخ العاشق.
بالتأكيد ان الحب إدمان..ولأن الفنون تسبق العلوم نجد أم كلثوم تغنى "عودت عينى على رؤياك" التفسير العلمى ل
ذلك أننا عندما نمر بالحب يفرز الجسم مواد تجعلنا فى حالة أشبه بالإدمان، فتفرز الخلايا العصبية بالمخ مادة تسمى "الأندروفين" وهذه مادة مخدرة لها نفس تأثير مادة المورفين، فعندما يتقابل الحبيب مع المحبوب تفرز خلايا الجسم هذه المادة، ولأنها مادة أشبه بمواد الادمان نجد كلاً منهما يبحث عن الآخر باستمرار ولا يطيق فراقه، وعندما يغيب أحدهما عن الآخر يشعر بأن شيئاً هاماً ينقصه، فهو حين ذاك أشبه بالمدمن الذى يحتاج لجرعة المخدر ولايجدها.
ذلك أننا عندما نمر بالحب يفرز الجسم مواد تجعلنا فى حالة أشبه بالإدمان، فتفرز الخلايا العصبية بالمخ مادة تسمى "الأندروفين" وهذه مادة مخدرة لها نفس تأثير مادة المورفين، فعندما يتقابل الحبيب مع المحبوب تفرز خلايا الجسم هذه المادة، ولأنها مادة أشبه بمواد الادمان نجد كلاً منهما يبحث عن الآخر باستمرار ولا يطيق فراقه، وعندما يغيب أحدهما عن الآخر يشعر بأن شيئاً هاماً ينقصه، فهو حين ذاك أشبه بالمدمن الذى يحتاج لجرعة المخدر ولايجدها.كان ذلك بالنسبة للهرمونات، أما من الناحية النفسية فيشير "أحمد هارون" أنه من الخطر ان يتحول الحب الى ادمان، لأنه بذلك يتحول المحبين الى مرضى، فادمان الحب يعنى ان هناك شخصيات تريد -بشكل دائم- أن تكون محبوبة، وشخصيات أخرى تريد -بشكل دائم أيضاً- أن تقدم الحب للآخر.
وهؤلاء يخرجون من علاقة عاطفية دخولاً فى علاقة أخرى بغض النظر عن صدق مشاعرهم وأحاسيسهم، باحثين عن الحصول على الحب أو إعطائه، وهذا بالتأكيد يتنافى مع معنى الحب الصادق القائم على مبدأى الأخذ والعطاء، والذى لايموت بين أطرافه ولا يمكن القضاء عليه.
ويوضح "هارون" أن الشخصية التى تحتاج دائماً الى ان تشعر بانها محبوبة فقط هى شخصية عانت -بشكل ما- من اضطراباً نفسياً فى الست سنوات الأولى من عمرها وتتلخص هذه المعناه فى أنها فقدت الاتهتمام والحنان من جانب والديها فى هذه المرحلة، فتكون "الأنا" لدى هذه الشخصية مهملة فتحاول تأكيد ذاتها من خلال حب الآخر لها، فهى شخصية تبحث دائماً عن من يعجب بها من الجنس الآخر ويثنى -مثلا- على مظهرها، ومن يبدى سعدته لرؤياها.. وغير ذلك، فهى طول الوقت تبحث عن الاعجاب.
وقد تتميز هذه الشخصية بارتفاع نسبة الذكاء الاجتماعى لديها، والتى تمكنها من جذب الآخر نحوها، مع اعترافها الدائم لذاتها أنها ضعيفة ومهملة ولكنها تنجح فى الظهور على عكس ذلك بسبب ذكائها.. وهذه النوعية من الشخصضيات غالباً ما تنتهى علاقتها بالفشل لأنها فاقدة القدرة على عطاء الحب، فتحتاج الى وقفة إرشادية -أو علاجية فى بعض الأحيان- لترى المور على طبيعتها.أما النوع الثانى من الشخصيات المدمنة للحب، والتى تجد سعادتها فقط فى تقديم الحب للآخرفهى أيضاً عانت -بشكل ما- من اضطراباً نفسياً فى الست سنوات الأولى من عمرها ولكن تتمثل هذه المعناه فى الاهتمام الزائد والتدليل المبالغ فيه خلال هذه المرحلة فكل طلباتها مجابه دون قيود، وعندما تصل هذه الشخصية لمرحلة النضج العاطفى تحاول التخلص من الانانية المكتسبة من خلال تقديم كل ما تسطيع الى الآخرين باحثة عن متعة العطاء، ونتاجاً لهذا الاندفاع فى العطاع -الناتج عن رغبتها فى الا تكون انانية كما كانت فى طفولتها- قد تكون هذه الشخصية عرضه للاستغلال من الآخرين واللعب بمشاعرهم وعواطفهم، فتشوش الأنا لديها ولاتستطيع اثباتن نفسها إلا من خلال الإسراف العطاء لتثبت ذاتها. ومن ثم فهذه الشخصيات تحتاج -أيضا- الى وقفه علاجية او ارشادية.
وأخيراً يؤكد لنا "هارون" أن الحب كسواه من الأشياء النادرة عرضة للتحطيم أو الانقراض، ولكونه شىء غير ملموس فإننا لانعترف دائماً بالصفات المميزة التى تنظمه وتضبته، ولأنه يمنح بالمجان فإننا غالباً ما نستهين بقيمته، بينما هو أثمن من كل ثمين يستحق منا معرفتنا به، واجتهادنا فى الحفاظ عليه.
.jpg)
الزواج الناجح قليل من الحــــــب.. كثير من العقـــــــل!
(حوار نُشر مع أحمد هارون بمجلة الإذاعة والتليفزيون 2009 عدد 3857)
الزواج هو اثنان يعيشان معاً اما الحب فهو اثنان يرغبان فى أن يعيشان معاً.. بهذا بدأ أحمد هارون الشريف -المعالج النفسى بالأمانة العامة للصحة النفسية- حديثه، فهو يرى أن أن القبول المبدئى هو قبول العقل، وان الحب القابل للحياة والأمثل هو القائم الانجذاب العقلى، انطلاقاً من أن العقل مقره القلب "وفى قلوبهم أفلا يعقلون".
ويضيف "الشريف" أن هذا التفكير العقلانى يطلق علية التفكير ذو القبعة الزرقاء، بحيث يستقر الشاب مادياً وع
لمياً ثم يبدأ بعد ذلك فى البحث عن الاستقرار العطفى والأسرى، فيبحث عن أماً لأولاده وشريكة لحياته وليست فتاه يعيش معها قصة حب ممدودة الجل، وهذا لايعنى ان هذا الزواج يكون جافاً، ولكن هو زواج عاقل قائم على تفكير منطقى ومرتب لايفتقد للعاطفة، فالاختيار قام على وجود سمة توافق بين الطرفين وهو ما نطلق عليه "الكيميا" وهو انجح حالات الزواج لاتسامة بالاستقرارالعاطفى والانفعالى، فالعقل فى النهاية مقره القلب، القلب العاقل الذى يوازن بين جنوح العاطفة وصلابة المنطق.
لمياً ثم يبدأ بعد ذلك فى البحث عن الاستقرار العطفى والأسرى، فيبحث عن أماً لأولاده وشريكة لحياته وليست فتاه يعيش معها قصة حب ممدودة الجل، وهذا لايعنى ان هذا الزواج يكون جافاً، ولكن هو زواج عاقل قائم على تفكير منطقى ومرتب لايفتقد للعاطفة، فالاختيار قام على وجود سمة توافق بين الطرفين وهو ما نطلق عليه "الكيميا" وهو انجح حالات الزواج لاتسامة بالاستقرارالعاطفى والانفعالى، فالعقل فى النهاية مقره القلب، القلب العاقل الذى يوازن بين جنوح العاطفة وصلابة المنطق.ويشير "الشريف" الى ان القبعة الحمراء فى التفكير هى قبعة الحب الرومانسى، الدنيا الوردية الرومانسية الجميلة، ولكنها لم تعد موجودة هذه الايام بسبب ما يعانيه الاناس من ضغوط يومية، فتشير احدى الاحصائيات الى اصابة 30% من الرجال بالضعف الجنسى النسبى، فكيف له ارتداء هذه القبعة الرومانسية من التفكير، والزواج الذى يقوم على هذه الاساليب من التفكير لايكتب له الدوام والاستقرار، لأن الحب هنا يكون حالة والحالة متغيرة بطبعها ومن ثم يختفى الحب ويسقط القناع.
اما الحب الحقيقى فلا يظهر تحت تأثير معين، لايعرف التغيير أو الأنانية أو الخوف من الآخر، ولكن يستمر من خلال تغذيته بالإحترام المتبادل والإهتمام والدفء والاخلاص ومراعاة حقوق ومصالح الآخر. وأكد "الشريف" أن الحب ليس مقدمة للإرتباط وانما هو يحتاج لمقدمات فأحياناً نخدع أنفسنا بأننا نحب شخصاً ولكنه يكون حباً وهمياً..
وقد ذكر لنا "الشريف " -من سجل مرضاه- فتاه ارتبطت بزميل الجامعة ارتباطاً عاطفياً قوياً واتفقا على الزواج ولكن لأن أمامه "
جيش" ومعارك ضارية لتكوين مستقبل مستقر، آثرت الفتاة الزواج من جارها العجوز الذى انبهرت بثرائه، فأجلت حبها الفقير وتزوجت من العجوز الثرى وأنجبت منه طفلة لم ترى والدها الذى توفى قبل ان تولد. لتكتشف الزوجة بعد وفاة العجوز انه ثرائه كان ثرائاً وهمياً وأن مسكن الزوجية ليس ملكه وأنها مطالبة بسدا العديد من الديون. ومما زاد الأمر عسرة معرفتها بزواج حبيب اتلجامعة من فتاه أخرى كانت زميلة لهما لآثرت أن تكافح معه نحو المستقبل. فأصيبت تلك الفتاة -أرملة العجوز- بالإكتئاب الشديد الذى تم حجزها على إثره بإحدى المصحات النفسية لتلقى العلاج.
جيش" ومعارك ضارية لتكوين مستقبل مستقر، آثرت الفتاة الزواج من جارها العجوز الذى انبهرت بثرائه، فأجلت حبها الفقير وتزوجت من العجوز الثرى وأنجبت منه طفلة لم ترى والدها الذى توفى قبل ان تولد. لتكتشف الزوجة بعد وفاة العجوز انه ثرائه كان ثرائاً وهمياً وأن مسكن الزوجية ليس ملكه وأنها مطالبة بسدا العديد من الديون. ومما زاد الأمر عسرة معرفتها بزواج حبيب اتلجامعة من فتاه أخرى كانت زميلة لهما لآثرت أن تكافح معه نحو المستقبل. فأصيبت تلك الفتاة -أرملة العجوز- بالإكتئاب الشديد الذى تم حجزها على إثره بإحدى المصحات النفسية لتلقى العلاج.فالسعادة فى الزواج ليست بالسهولة التى نتوفعها.. والتعاسة فى الزواج ليست أمر مسلم به.. وانما هو السعى نحو الحب العاقل الرشيد، فالحب -حالة- يحتاج الى الاستقرار العاقل والتدعيم حتى يستمر، والعقلانية تحتاج للعاطفة التى تبعث فيها الروح.
وأخيراً يشير "أحمد الشريف" أن قبعات (أساليب) التفكير الستة: الحالمة الحمراء، والعاقلة الزرقاء، والسوداوية السوداء، والمسالمة البيضاء، والمريرة الصفراء، والمتفائلة الخضراء، كلها تتعاقب على الانسان خلال حياته.. وبالتالى تختلف اختياراته من وقت لآخر، ولكن عندما يكون بصدد اتخاذ القرار لابد ان يمزج بين هذه الاساليبفى التفكير جميعاً حتى يحقق لنفسه حياة رشية قائمة على اختيارات عاقلة.


0 comments:
إرسال تعليق