ظاهرة العنوسة تمثل ظاهرة خطيرة فى المجتمعات النامية والعربية تحديدا، حيث يعد الزواج سترة للبنت، وحفظا لكرامة أس
رتها، لأن تقدم الفتاة فى السن وعدم زواجها قد يثير –فى الغالب- العديد من الأقاويل التى تمس سمعة الفتاة وسمعة الأسرة، من قبيل أن البنت (بارت) أو غير صالحة للزواج، وبعض الأسر -خاصة فى المناطق الشعبية- تلجأ للعرافين والدجالين ظنا بأن ابنتهم (معمول لها عمل) يحول دون زواجها ويوقف حالها. وليس فى الأمر بعد خفى؛ فالواقع يشير إلى وجود العديد من التغيرات التى أدت إلى تفشى ظاهرة العنوسة. ونرصد هذه التغيرات فى:
أ ولا: عامل خاص بالفتاة من قبيل عدم التزامها مما ينفر الكثير من الشباب من الاقتران بها.
ثانيا: أسرة الفتاة ومدى التزامها بالأخلاقيات وتفهمها لظروف من يتقدم لابنتها.
ثالثا: ظروف الشاب الذى يريد الزواج ولا يملك النفقات خاصة أن فئة من الناس تنزع إلى المظهرية والمبالغة فى نفقات الزواج وإقامة حفلات الزفاف؛ مما يصيب من يريد المحاكاة والتقليد باللجوء لأساليب منحرفة إما للحصول على المال أو إقامة علاقة دون ارتباط شرعى.. الأسرة كلها قد تتأثر.
وبتحليل مشاعر كل فرد فى أسرة فتاة تقدم بها العمر دون زواج، مشيرا إلى أن الفتاة العانس -باعتبارها صاحبة المشكلة- تشعر بالدونية وبأنها أقل من الأخريات وتصرخ بداخلها نداءات الأنوثة والأمومة، مما قد يدخلها فى دوامات من القلق والاكتئاب واليأس والتشاؤم من الحياة، وقد تلجأ الفتاة إلى توثيق صلتها بالله أكثر، ولكنها قد تغلو دينيا وتمارس دور المفتى فى التحليل والتحريم، أو قد تلجأ إلى السلوك المتطرف بأن تقيم علاقات جنسية سرية عابرة، أو تلجأ إلى ما يسمى بالزواج العرفى أو السرى لكى تشبع رغباتها الجنسية،
إلا أنها رغم ذلك تظل محرومة من الأمومة ومن الإحساس بالأمان.
أما الأب: فقد ينساق وراء زوجته فى عرض ابنته بطرق غير مباشرة على بعض زملائه أو أبنائهم، وإذا فشل فى ذلك فإنه يلجأ إلى أساليب لا شعورية تخفف عنه بأن يبلغ الآخرين بأن ابنته قد تقدم لها الكثيرون ولكنه رفض أو رفضت لأسباب متعددة، وقد يتعايش مع هذا الكذب حتى يعتقد بأن ما يرويه من أكاذيب هو واقع وصدق، مما قد يقوده إلى كثير من الاضطرابات، وقد يلجأ الأب فى علاقته بابنته إلى ثلاثة أساليب: - إما التغاضى عن هذه المشكلة، وكأنها لم تكن وترديد مثل القسمة والنصيب، وربنا عايز كده - أو التشدد والعنف فى تعامله مع ابنته وتشديد الرقابة عليها; لأنه يظن لا شعوريا أن فى ابنته شيئا ما خطأ يجعل الآخرين يعزفون عن التقدم إليها . - أو ترك الحبل لها على الغارب بدعوى أن كثرة خروج ابنته ورؤية الآخرين لها قد يحمل أحد الشباب على الاقتران بها. .jpg)
و أما الأم: فإنها تعيش هذه المشكلة بكامل طاقتها وعصبيتها وقلقها واكتئابها، لأنها كأم تشعر بعمق أحاسيس ابنتها. وتعيش على حلم أن سعادتها القصوى أن ترى ابنتها فى عش الزوجية، وترى أحفادها، ولذا فقد تنتاب الأم حالات من الاكتئاب، وقد تلجأ إلى السحرة والدجالين ظنا منها؛ أن ابنتها معمول لها عمل بوقف الحال« وقد تلجأ إلى الدلالات فى الأماكن الشعبية وعرض مشكلة ابنتها عليهن، ووعدهن بمكافأة سخية إذا أحضرن لابنتها عريس المستقبل، وعلى العكس من ذلك قد يكون إيمان الأم قويا بحيث تقول كلاماً تكون سببا فى التخفيف عن ابنتها وحثها على الرضا بقضاء الله.
وبالنسبة للأخت الصغرى: فلاشك أن مشاعرها تكون مبهمة وغامضة، فقد توطن نفسها على أن تكون فى الوضع ذاته، أى لا تتزوج مثل أختها، أو تلجأ إلى طرق مختلفة لجذب أنظار الشباب والدخول فى علاقات آثمة ، ظنا منها أنه إذا وقع المحظور وإذا كانت شقيقات الفتاة متزوجات فهن يشعرن بالأسى تجاه أختهن، وأيضا يشعرن بالنقص أمام أزواجهن خاصة إذا سألوهن عن سر عدم زواج أختهن أو حملت أسئلتهن تلميحات حول سلوك الفتاة وطباعها. وينصح د. محمد كل فتاة الالتزام بدينها الحنيف ، فالمجتمع يحترم الفتاة المحترمة.
والشاب عندما يفكر فى الزواج لن يفكر إلا فى من سوف تحمل اسمه فيما بعد ولا بد أن تستحق من -وجهة نظره- هذا الاسم، ويدعو الأسر إلى مراعاة السلوكيات القويمة; لأن الفتاة تؤخذ بجريرة أسرتها، وكم من فتيات صالحات حرمن من فرص الزواج ; لأن أسرهن تحت مستوى الشبهات. وإذا تجاوزنا المغالاة فى المهور فسنحل جزءا كبيرا من المشكلة مصداقا لقوله تعالى: إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله، وكان الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) يزوج ببضع سور من القرآن الكريم - كما يحمل الدعاة ووسائل الإعلام مسؤولية تذكير الناس بالحكمة من الزواج ومقاصده وضرورته الاجتماعية والنفسية، ويطالب صانعى القرار بألا يهملوا مشكلة المقبلين على الزواج، وذلك بتوفير فرص العمل ومساكن محدودى الدخل; لأن الفتاة العانس ضحية ظروف اقتصادية تحول دون زواجها مهما امتلكت من مقومات الزوجة الصالحة.


0 comments:
إرسال تعليق